رفيق العجم
مقدمة 15
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني
الجامع الأزهر . ويصف ابن خلدون شدّة الإقبال عليه فيقول في زهو وتواضع معا : « ولما دخلتها أقمت أياما ، وانثال عليّ طلبة العلم بها يلتمسون الإفادة مع قلّة البضاعة ، ولم يوسعوني عذرا فجلست للتدريس في الجامع الأزهر » « 1 » . وكان ملك مصر في هذا العهد السلطان الظاهر برقوق الذي ولي مصر قبل مقدم ابن خلدون بعشرة أيام ( أواخر رمضان سنة 784 ه ) . وقد عمل ابن خلدون على التقرّب منه والاتّصال به ، وكانت أخباره وشهرته قد سبقته إليه ، فأكرم وفادته وعنى بأمره ، ثم عيّنه في منصب تدريس الفقه المالكي بمدرسة القمحية ، وهي « من إنشاء صلاح الدين بن أيوب ، وقفها على المالكية يتدارسون بها الفقه ، ووقف عليها أراضي من الفيوم تغل القمح ، فسمّيت لذلك القمحية » « 2 » . فشهد مجلسه الأول في ذلك العهد جمهرة من العلماء والأكابر والأمراء أرسلهم السلطان لشهوده ، منهم الأمير الطنبغا الجوباني والأمير يونس الدوادار وقضاة المذاهب الأربعة والأعيان « 3 » . وبعد خمسة أشهر ( سنة 786 ه ) قلّده السلطان برقوق قضاء المالكية بديار مصر ، وفي ذلك يقول ابن خلدون : « . . . قاضي المالكية . . . هو رابع أربعة بعدد المذاهب ، يدعى كل منهم قاضي القضاة تمييزا عن الحكّام بالنيابة عنهم لاتّساع خطّة هذا المعمور وكثرة عوالمه ، وما يرتفع من الخصومات في جوانبه ، وكبير جماعتهم قاضي الشافعية ، لعموم ولايته في الأعمال شرقا وغربا بالصعيد والفيوم ، واستقلاله بالنظر في أموال الأيتام والوصايا . وقد يقال بأن مباشرة السلطان قديما بالولاية إنما كانت تكون له » « 4 » . وقد أفتى ابن خلدون وقضى بشدّة ، مما أثار عتب الناس عليه . - عزل عدّة مرات عن القضاء ، وفي بعض فترات عزله ذهب مع العسكر المملوكي لقتال التتر فالتقى تيمورلنك في ضاحية دمشق . - سافر إلى الشام سنة 803 ه ، فوصل غزّة ومنها إلى دمشق وقد غادر
--> ( 1 ) التعريف ، ص 248 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 279 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 285 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 253 - 254 .